محمد العامري الغزي

38

المطالع البدرية في المنازل الرومية

مال النسيم بقضيبه فتمايلت * مهتزة الأعطاف والأجياد هذي تودع تلك توديع التي * قد أيقنت منها بوشك بعاد واستعبرت بفراقها عين الندى * فابتلّ مئزر غصنها الميّاد « 1 » فبتنا في ذلك المنزل المعظّم « 2 » القدر ، ليلة الخميس حادي عشر ، وهي في أرجح ميليّ الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه ليلة القدر ، وقلت من أبيات : [ من الطويل ] وقرية صرغايا المعظّمة القدر * نزلنا بها في مرجها ليلة القدر ثم رحلنا منها وقد بزغ القمر بين النجوم كالملك لا بس التاج ، مرتديا بين عساكره بأبيض الديباج ، وقد عوّض نوره وأغنى في الحالين عن السراج ، فسلكنا مسالك سهلة ثم أدركنا مدارك مستصعبة وأعقبنا رقي عقبة ، وما أدريك ما العقبة ، هي عقبة الرّمّانة التي منها القلوب ملانة ، ذات مدارج [ 10 أ ] وعرة ، ومناهج عسرة ، ومهاد ومشارف ، ومثان ومعاطف ، تخلع القلب وتقطع النياط ، وتذكر بالحشر والحساب والصراط ، فزاد حزنها على الفؤاد أحزانه ، ورادف بثّه وأشجانه ، ثم قطعناها عند الصباح ، وسرنا في مهامة فيح وفياف فساح ، ولم نزل في اتهام وإنجاد ، وصعود ربوة وهبوط واد ، حتى انتهينا إلى واد كبير ، ذي منظر نضير ، وعشب كثير ، وعينان تجريان على صخر بماء زلال خصر « 3 » نمير ، كما قيل : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) من عبارة ( وحمائم تترنم . . . ) إلى نهاية الشعر ( غصنها المياد ) ساقطة من ( ع ) ؛ والبيتين الأخيرين سقطا من ( م ) . ( 2 ) وردت في ( م ) : « السامي » . ( 3 ) سقطت كلمة : « خصر » من ( ع ) ، وفي ( م ) كتبت في الهامش .